مـــمــــــــــــلـــــــكــــة الــــــــــــورود
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا التسجيل معنا
مـــمــــــــــــلـــــــكــــة الــــــــــــورود
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا التسجيل معنا
مـــمــــــــــــلـــــــكــــة الــــــــــــورود
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
مـــمــــــــــــلـــــــكــــة الــــــــــــورود


 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل

اذهب الى الأسفل 
4 مشترك
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
مرام العنيده
عضو مميز
عضو مميز
مرام العنيده



النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالثلاثاء 21 أبريل - 16:51

ـ 23 ـ

قالت :
ـ سأظل على الكاثوليكية ..
اختلط صوتها الهامس بصراخ العصافير فى لحظات ما قبل الغروب .
رمقها بنظرة عدم تصديق :
ـ ماذا ؟
ظلت على صوتها الهامس .
ـ أجد نفسى فى ديانتى الأصلية ..
أدرك أنها صادقة فى ما قالته . كذبت كثيراً ، تراكمت أكاذيبها ، وتفرعت ، وتضخمت ، صارت بلا حد . لكنه أيقن من صدقها هذه المرة . ما قالته يصعب اختراعه . إسلامها من أجل زواجهما . لم تسأله عن الإسلام ، ولا عن مدى اتفاقه ، أو اختلافه ، مع الكاثوليكية . عكس التماع عينيها ، وتهدج صوتها ، صدق ما ترويه .
قال بالانفعال الذى يخفق فى كتمه :
ـ هل الديانات فيها أصيل وزائف ؟!
رفعت عينين منداتين بالدمع :
ـ أنت لم تعلمنى الإسلام ، من الصعب أن أكون بلا دين .
استعاد قول أمه ، وهى تسحب السجادة الصغيرة من تحتها :
ـ هل تصلى سيلفى ؟
أظهر الدهشة :
ـ لماذا تطلبين منها ما لا أفعله ؟!
حدجها بنظرة متأملة كأنه يعيد اكتشافها :
ـ هل تعرفين المسيحية ؟
زاد ارتباكها :
ـ ولدت فى بيت مسيحى ..
لاحظ أنها تتجنب نظراته ، كأنها لا تريد أن يفطن إلى ما تعانيه .
ظل ينظر إليها وهو صامت ، كأنه عاجز عن تصديق ما قالته . استطردت وهى تشرد فيما لم يتبينه :
ـ والكنيسة قريبة من البيت !
أنصتت إلى دروس الأب يوحنا فى قضايا اللاهوت : ما إذا كان الروح ينبثق من الأب وحده ، أو من الأب والابن معاً ؟ ، شروط المعمودية ، مادة العماد ، إتمام المعمودية : بالرش أم بالتغطيس ، حقيقة الاختيار السابق والمقدر ، الخمير والفطير ، الكهنوت ، النعمة الرسولية ، المطهر ، العصمة .. مفردات حفظتها ، دون أن تعرف من معناها إلا القليل .
وهو يعانى ارتباكاً :
ـ هل ترين الخير فى قرارك ؟
ران انكسار على صوتها :
ـ لم أعد أتوقع الخير حتى من نفسى .
انبثق فى صدره أمل :
ـ ما قاله موظف الشهر العقارى نصيحة ..
شوحت بيدها :
ـ لا تنتزع موافقتى فى هذه الظروف !
يتصور أن الندم والشعور بالذنب يعذبانها ، يتصور أنها طفلة عابثة ، لا تعى تصرفاتها ، ولا تقدر ما قد تنتهى إليه .
شعر أن الدنيا تظلم فى عينيه ، وأن الأرض تميد به ، والملامح تختلط ، وتتشابك ، وتتشوه ، وأنه يفقد السيطرة على نفسه ، وروحه آخذة فى الذوبان ، وقدماه تخذلانه .
فكر فى أن يفعل شيئاً ، أى شيء ، يخلصه من إحساس العجز الذى يتملكه ، اقتحمته رغبة فى أن يحطم شيئاً ، أى شيء ، كل شيء .
علا صوته بما لم تعهده منه ، ولا عهده هو فى نفسه . فطن إلى أنه يريد أن يخلص نفسه من مشاعر الغضب . اجتاحه إعصار من المشاعر الغاضبة .
كان جانب جسده آخر ما رأته وهو يميل من الشارع الصغير إلى شارع نصوح الهندى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مرام العنيده
عضو مميز
عضو مميز
مرام العنيده



النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالثلاثاء 21 أبريل - 16:53

ـ 24 ـ

رفت ابتسامة تلقائية على شفتيه وهو يتأمل واجهة سينما على بابا : الرجال يفضلون الشقراوات ، لص بغداد ، إسماعيل يس فى الجيش .
خلف السينما وراءه ، واتجه ناحية اليسار . بادله رواد المقهى ـ على الناصية ـ نظرات معرفة . كان قد تكرر مرافقته لسيلفى فى زياراتها المتباعدة إلى الخالة إيفون . مضى ناحية باب البيت الخشبى المتآكل . وجد لجسده منفذا بين الأجولة المرصوصة على جانبى المدخل الضيق ، وروائح التراب والرطوبة والشواء والطبيخ والعطن .
تلمست قدماه السلمة الأولى ..
حدجته الخالة إيفون بنظرة متأملة ، تستشف ما بداخله :
ـ تسأل عن سيلفى ؟
حرك رأسه دلالة الموافقة .
ـ ألم تزر دومينيك وعياد ؟
ـ لا أعرف البيت .
وهى تنظر فى عينيه :
ـ سيلفى دخلت الدير ..
أضافت للدهشة المرتسمة على وجهه :
ـ أثّر فيها غيابك عنها ..
حدثته عن الأيام الأخيرة قبل أن تلجأ سيلفى إلى الدير ، تعتزل فيه .
قالت فى نبرة باردة :
ـ بدا القرار صعباً .. بدا القرار الوحيد . تفر مما أوقعت فيه نفسها من مشكلات .
وزمت شفتيها ، فبدت الكرمشة حول الفم :
ـ قد يغفر الله ذنوبنا ، لكن الناس يرفضون المغفرة .
وأدارت وجهها نحو النافذة :
ـ أزمعت سيلفى أن تلجأ إلى الدير .
حاول أن يقول شيئاً ، يسأل ، أو يوضح ، أو يعترض . شعر كأنه فقد القدرة على مجرد تحريك شفتيه . ظلتا ترتعشان ، دون أن تنفرجا . كأن شيئاً ما قد انتزع من داخله . تحركت مشاعره بما لا يقوى على التعبير عنه . لا يدرى حقيقة الشعور الذى تملكه .
أغمض عينيه ، كأنه لا يريد أن يرى ما حوله .
تنحنحت لتزيل احتباس صوتها :
ـ لم أفلح فى إثنائها عما اعتزمت فعله .
همست بالسؤال ، دون أن تلتفت إليه :
ـ ألم تر ـ ذات يوم ـ ما بداخل حقيبتها ؟
اخترقها بنظرة مستاءة :
ـ ما شأنى بحقيبتها ؟!
وأحاط رأسه بيديه كمن يعجز عن التصرف :
ـ لماذا ؟
وهى تضغط على الكلمات :
ـ إنها تحرص على وضع صورة العذراء تحمل المسيح .
ثم فى هيئة من يرفض أن يعطى المناقشة أكثر مما أخذت :
ـ كلمتنى عن اعتزامها التحول إلى الإسلام .. ثم أبلغتنى ـ فى زيارتها الأخيرة ـ بحرصها على ديانتها .
وبدا كأنها تستعد للنهوض :
ـ دعائى أن يرشدها الله إلى التصرف السليم !
ومضت فى ذهنه لحظات ، غلبه فيها التأثر لقول سيلفى إنها لا تتصور حياتها بدونه ، إذا ابتعد عنها ، فإن كل الصور تشحب ، تظل صورته وحدها واضحة الملامح . وقالت : لا أتصور ماذا كان سيحدث فى حياتى لو لم تظهر أنت فيها . وقالت : لولا حبى لك كنت سأقتل أنطوان ، أو أقتل نفسى !. وقالت : مادمت معى فلن أحزن على فترة ما قبل لقائنا . وقالت : إذا أسلمت فإنى سأدعو الله أن أموت قبلك كى تدفننى !
هل كانت تستمتع باللعبة ؟!
داخله حزن لم يكن شعر به من قبل ، غضب لم يعهده فى نفسه . قهره الإحساس بعدم القدرة على التصرف . أضاف إلى مشاعره أن الوقت قد فات ، لم يعد بوسعه أن يفعل شيئاً .
غلبه الذهول ، فلا يدرى شيئاً مما حوله . أحس أنه محاط بما لا يفهمه ، ولا يدرك كنهه .
هل كانت سيلفى بنتاً حقيقية ؟ هل تعرف إليها بالفعل ؟ هل عاش معها حياة حقيقية ؟!
ساوره الشك إن كان قد تعرف إليها ، وحدث بينهما ما حدث . تلاحق الكذب ، تراكم ، لم يعد يصدق إن كان ما رآه قد رآه بالفعل ؟
وهو يتهيأ للانصراف :
ـ أين هو الدير ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مرام العنيده
عضو مميز
عضو مميز
مرام العنيده



النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالثلاثاء 21 أبريل - 16:57

ـ 25 ـ


أسوار الدير العالية ـ بتداخل حجارتها البيضاء والبنية ـ يبدو من ورائها ـ كالانبثاق ـ برج الكنيسة المفتوح الجوانب ، يتدلى من أوسطه جرس نحاسى ضخم . البوابة الحديدية تفضى إلى ساحة ضخمة على جانبيها أشجار . يتوسطها بناية من الحجارة اختلط فيها البياض والبنى . من حولها خلاء تتناثر فى مدى أفقه بنايات صغيرة وزراعات .
لاحظ أن الراهبات يرتدين الملابس البنية الفضفاضة ، من الرأس إلى القدمين . يختلفن عن الراهبات اللائى يرتدين الملابس البنية المختلطة بالبياض . يتكرر التقاؤه بهن فى شوارع القاهرة .
قالت الراهبة :
ـ هل هى راهبة أم أو راهبة أخت ؟
ـ لا أفهم .. لكنها كانت غير متزوجة ..
ابتسمت :
ـ تقصد راهبة أماً !
كيف تبدو فى ثياب الراهبات ؟ كيف تعيش الرهبنة ؟ هل كان دخولها الدير محاولة للخلاص من حصار الأزمات ؟ أو أنها تريد تغيير حياتها بالفعل ؟
كان قد قرأ ، وحدثته سيلفى ، عن الحياة فى الدير : التقشف ، التأمل ، غرف العبادة ، الجدران العارية ، الزى البسيط ، العمل فى صمت ، لا حوارات جانبية ، ولا كلام بصوت مرتفع .
لم يطل وقوفه أمام البوابة الحديدية المغلقة ..
اعتذرت الراهبة بأن الأخت كريستينا ـ تنبه للصفة الجديدة ، ولتغير الاسم ـ لا تستقبل زواراً :
ـ نذرت الأخت كريستينا نفسها عروساً للسيد المسيح ..
أردفت فى نبرة تمثيلية :
ـ هجرت الدنيا إلى أحضان المسيح ، عذراء ، طاهرة ، فى موكب أصحاب الرب .
رسم على شفتيه ابتسامة تذلل ، وظل واقفا .
قالت وهى تغلق البوابة ثانية :
ـ دعنى أتحقق من الأمر .
مضت إلى داخل الدير .
التقط رسماً على جدار المدخل من اليمين ، العذراء المتوجة على العرش تحمل على ذراعيها الطفل يسوع ، أحاطت برأس كل منهما هالة نورانية .
طالعته ـ بعد انتظار دقائق ـ راهبة ، حدس أهميتها من تجاعيد الوجه ، والشعر الأبيض المتسلل من تحت لباس الرأس ، والنظرة المتجهمة .
قالت :
ـ هذا دير .
غالب ارتباكه :
ـ أعرف .
ـ هل تعرف أن الزيارات ممنوعة ؟
داخل صوته تذلل :
ـ أطمئن عليها وأنصرف ..
قالت الأم إن الأخت كريستينا تطيل التعبد منذ دخلت الدير . اجتازت اختبارات الروح على الصفاء والتجرد . تشارك فى الصلوات ، وفى الطقوس المختلفة .
منذ عادت إلى التردد على الكنيسة ، لم تهز جرس كرسى الاعتراف . تظل واقفة ، حتى تلمح الأب ـ الذى لا تعرفه ـ قادماً بخطواته المهرولة . تطمئن إلى جلستها وراء ثقوب النافذة ذات الخشب المعشق . تهمس باعترافها ، ما فعلته ، وما جرى لها ، فى الأسبوع الفائت ، ما يشغلها وما تعانيه ، لا تنصت إلى نصائح الأب قدر حرصها على أن تعترف ، تتكلم فى كل ما يخطر ببالها ، كأنها تنظر فى مرآة ، أو تكلم نفسها بصوت مرتفع . تخشى أن تتوالى الأيام ، تواجه ما تغيب صورته ، قبل أن تهمس باعترافها الحقيقى . تروى ما حدث دون أن تبدل ، أو تضيف ، أو تحذف .
آلمها أنها أرادت أن تصلى ، لكن الكلمات استعصت عليها ، نسيت ما ينبغى قوله ، مفردات اعتادت سماعها من أمها وأبيها . عجزت عن البوح بما فى نفسها ، وما تطلبه .
لم تتصور أن الأمور ستجرى على هذا النحو . شعرت أنها تتجه إلى هدف لا تعرفه ، شيء مخيف لا تدرى متى يحدث ، ولا كيف تبدو ملامحه .
اختلط كل شىء : هل ما تزال ابنة لميكيل جوتييه وكاترين فرنسيس ، وتقيم فى فيلا الزيتون ، ورحل أخواها إلى خارج البلاد ، وانتقلت أختها إلى بيت زوجها القبطى ، ومعارفها وأصدقائها من غير المصريين .. هل مازال ذلك كله صحيحاً ، أم أن ما عاشته ـ فى الفترة الأخيرة ـ بدّل كل شئ ؟! هل تبدّل شهادة ميلادها ؟ هل تقطع صلتها بالزيتون ؟
هذه الفيلا ليست بيتى .
أنظر إلى ما حولى : الجدران والأسقف والأثاث والنوافذ والأبواب ، المرئيات التى اعتدتها ، أشعر بغربة عن المكان تماماً ـ رغم أنى لم أغادره ـ ولا صلة لى به . طوحت بى حياتى الجديدة بعيداً عن البيت وأهله .
أدركت خطورة ما وراء الأفق ، بما لن تفلح الأكاذيب فى صده . شعرت أن أمراً ما ، قاسياً ، يلوح ، يهدد حياتها .
لم تعد تدرك الصواب من الخطأ .
وجدت فى الرحيل عن مصر فراراً من كل ما أوقعت فيه نفسها ، من كرة الثلج التى تضخمت ، فحطت على صدرها .
أسقطت فكرة السفر إلى أمريكا ، لن يرحب أنطوان بالفكرة ، وإذا سافرت دون أن تبلغه ، فقد يرفض استضافتها ، أو استقبالها . لن ينسى أنه لم يحصل على ما أراد . ظلت الفيلا ملكاً للأسرة ، ربما لا يرد على رسالتها ، أو يرد بالاعتذار .
ناوشتها صورة جان فى سيدنى الاسترالية . حدثها ـ فى رسائله ـ عن البحر والبنايات والشوارع والكنائس والحدائق وتماثيل الميادين . أرفق برسائله بطاقات صور ملونة ، حاولت أن تجد فيها الحياة هناك . تحركت فى داخلها مخاوف الرحيل إلى المجهول ، المغامرة ، ومواجهة ما لا تعرفه .
هى لن تستطيع البقاء فى البيت ، أو أنها لن تستطيع البقاء فيه بمفردها .
فطنت إلى إيماءة المعنى فى كلمات عياد المتكررة عن احترام ذكرى الأب الراحل ، واحترام وصيته .
تأملت الخالة إيفون بالعجز فى ملامحها وتصرفاتها ، ولويجى الذى يلزم البيت . قد تجد عملاً يدر عيها إيراداً ، لكن الإقامة فى بيت الخالة إيفون سيفرض عليها ـ بعد وقت العمل ـ ما لا تطيقه . الملاحظات والتعليقات والأوامر التى كانت تنغص عليها العيش ، قد تتكرر بما لا تستطيع مواجهته ، وقد لا يحتملها العجوزان .
تقاطعت الطرق ، وتشابكت . لم تعد تعرف إلى أين تتجه .
أهملت فكرة الاختفاء من العالم . تلاشت الفكرة فى اللحظة التالية لظهورها . التخلص من الحياة يحتاج إلى شجاعة ، لا تملكها .
ماهر كأنه الأمل المستحيل ، لا تعرف إن كانت تحبه ، أم أنه علاقة عابرة حاولت ـ بالتعرف إليه ـ أن تفر من أزمتها ؟
مثل الومضة التى تستعيد عوالم كاملة ، رأت الأب لوقا فى ملامحه الطيبة ، وثوبه الكهنوتى المختلط الأبيض والبنى .
الدير !
بدت الفكرة قارب نجاة حقيقياً ، تصعد إليه من خطر الأمواج الصاخبة حولها ، يمضى بها إلى اليابسة والأمان وتناسى الالتفات إلى الوراء .
حين زارت الأب لوقا ، لم يجهد نفسه فى تذكرها ..
ارتجفت ملامح وجهه بانعكاس المفاجأة .
اكتفى بالقول :
ـ كيف حالك ؟
عرفت أنه لم ينسها ..
وهو يحاول إخفاء مشاعره :
ـ فى هذا الأمر لابد من الرجوع إلى آراء ربما كانت أكثر حكمة !
عاودت التردد على الدير ، تؤكد ما اعتزمته . تنقر باب مكتب الأب لوقا بنقرات خافتة . يتناهى صوته . تدخل . تقف أمامه حتى يأذن لها بالجلوس . لا تعيد عرض ما حدثته فيه ، ولا يسألها إن كانت قد رجعت عن قرارها ..
لما دفع إليها أوراقاً ، وقال : املئى البيانات ، أدركت أنها تخطو أولى خطواتها إلى داخل الدير .
قالت الأخت :
ـ خدمة الرب يمكن أن تؤدى فى أى مكان ..
قالت سيلفى :
ـ يشغلنى فقط أن أخدم الرب ..
ثم وهى تمسح دمعة فى عينها :
ـ أنا أفر إليه مما أعانيه !
حدثته الراهبة عن حياة سيلفى فى الدير : أداء الصلوات والطقوس ، تنظيف حجرتها ، ترتيب فراشها ، حياكة ـ أو رفو ـ ثيابها .
ومضت على شفتيها بسمة ، وهى تشير إلى امتلاك الأخت كريستينا ـ فهم أنها تقصد سيلفى ـ صوتاً جميلاً ، فهى تشارك فى كل التراتيل داخل كنيسة الدير .
قالت وهى تتأهب للعودة :
ـ منذ دخلت الأخت كريستينا الدير لم يعد لها صلة بالعالم الخارجى .
لم يقاطع فى إصغائه .
حدّست أنه لا ينصت لها .
(تمت الرواية) cheers
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد
عاشق الرومانسيه



النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالأربعاء 22 أبريل - 16:14

يديكي ربي العافيه اختي

وماقصرتي
تسلم يدك على هالروايه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ســيد العــشاق
عضو فعال
عضو فعال




النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالجمعة 24 أبريل - 10:03

بصراحه تعبت وانا انزل بسهم عااد كيف لو بقراهااااااا
على العموووووم يسلمووو مرووووم واسمحي
مروري وشكــــــــرا0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميرة الرومنسية
نـائبة المدير العام
نـائبة المدير العام
أميرة الرومنسية



النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل   النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل - صفحة 2 I_icon_minitimeالثلاثاء 3 نوفمبر - 18:15


يسلمو خيتوو ع الرواايه
تقبلي مروووري
دمتي بوود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
 مواضيع مماثلة
-
» هدية كريمة رجل الأعمال السعودي محمد الشربتلي‏
» ايقاف محمد نور مباراتين+استمرار عقوبة ايقاف مباراة الهلال+وغرامة خمسة الاف ريال

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــمــــــــــــلـــــــكــــة الــــــــــــورود :: منتديات أدبية و شعرية :: قصص - روايات-
انتقل الى: